الشيخ المحمودي
25
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
علم معاوية واللّه [ أنه ] إن لم يبايعه عمرو لم يتم له أمر ، فقال له : يا عمرو اتّبعني . قال : لماذا للآخرة فو اللّه ما معك آخرة . أم للدنيا فو اللّه لا كان حتّى أكون شريكك فيها . قال : فأنت شريكي فيها . قال : فاكتب لي مصر وكورها . فكتب له مصر وكورها وكتب في آخر الكتاب : وعلى عمرو السّمع والطاعة . قال عمرو : واكتب أنّ السّمع والطاعة لا ينقضان من شرطه شيئا . قال معاوية : لا ينظر الناس إلى هذا قال : عمرو : حتّى تكتب . قال : فكتب واللّه ، ما يجد بدّا من كتابتها . [ قال ] ودخل عتبة بن أبي سفيان على معاوية وهو يكلم عمرا في مصر ، وعمرو يقول له : إنما أبايعك بها ديني . فقال عتبة : أثمن الرجل بدينه « 43 » فإنّه صاحب من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله . [ قال ] وكتب عمرو إلى معاوية : معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع ؟ وما الدين والدنيا سواء وإنّني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع فإن تعطني مصر فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضرّ وينفع رجع الكلام إلى ذكر تتمة الرواية الأولى « 44 » : [ قالوا : لمّا نزل عمرو بن العاص بمعاوية ، حدّثه معاوية بالأمر ، ثم طلب منه البيعة والقيام معه للطلب بدم عثمان وعود الخلافة شورى ، فأبى عليه عمرو ، إلّا أن يشركه في دنياه ويعطيه مصر طعمة ، فأبى معاوية في بدء الأمر من إعطائه
--> ( 43 ) هذا هو الصواب في الأصل : ( ائتمن الرجل ) . وإن أردت أن تحيط خبرا بعظمة الرجلين فاقرأ ما ورد في الشريعة بشأن الراشي والمرتشي ، وكذا ما ورد في ذمّ الخداع والغشّ والمكر والخيانة . ( 44 ) المنقولة من ترجمة عمرو من طبقات ابن سعد ، وعن ترجمة محمّد بن عمرو ومن تاريخ دمشق . وليعلم أنّ ما بين المعقوفين هنا لانتظام الكلام سابقا ولاحقا ، وهذا مرتّب على ما تقدّم في أوائل هذا المختار من قوله : ثم خرج ومعه ابناه حتّى قدم على معاوية . . .